يوسف المرعشلي

231

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

العمري السرهندي ثم الرامبوري ، أحد العلماء المشهورين في الهند ، كان من نسل الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية . ولد ونشأ ببلدة « رامپور » . قرأ على ملا نواب بن سعد اللّه الأفغاني المهاجر إلى مكة المباركة ولازمه مدة طويلة حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول ، ثم سافر إلى « دهلي » ولازم الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد المجددي الدهلوي وأخذ الطريقة عنه وأسند الحديث . ثم رجع إلى « رامپور » وعكف على الدرس والإفادة والإرشاد والتلقين ، وانتهت إليه الفتيا ورئاسة المذهب الحنفي برامپور ، وحصل له القبول العظيم والمنزلة الجسيمة عند صاحبها كلب علي خان الرامپوري ، كان يحترمه ويتلقى إشاراته بالقبول . وله مصنفات عديدة ، منها : « انتصار الحق في الرد على معيار الحق » للمحدث الدهلوي . مات يوم الاثنين منتصف جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاث مئة وألف برامپور . أرشد الطويل بن أسعد البنتني ثم المكي « * » ( 1255 - 1353 ه ) العلامة المسند ، المعمر المطلع ، الفقيه الأصولي ، المتفنن في العلوم الشرعية والأدبية مفيد الطالبين ، أستاذ المحققين : أرشد بن أسعد بن مصطفى بن أسعد الشهير بالطويل البنتني الجاوي ثم المكي . ولد بقرية منيس بناحية بنتن في 18 ذي القعدة سنة 1255 ه ووالده غائب بالحجاز ، فتربى في حجر أخواله ، وقرأ القرآن وهو صغير ، فلما بلغ عمره ثمان سنوات طلبه والده فسافر إليه ، ودخل مكة سنة 1263 ه ، فأدرك الشيخ العلامة المفرد الإمام عثمان بن حسن الدمياطي المتوفى سنة 1263 ه فاستجاز منه بعناية والده . واعتنى به والده اعتناءا كبيرا ، وصرف نفيس وقته في تعليم ولده ، فختم الولد عند والده القرآن الكريم ، وقرأ بعض المبادئ والفقه والنحو ، وحضر دروس السيد أحمد بن زيني دحلان في الفقه والنحو والسيرة في المسجد الحرام . وحضر دروس علّامة الوقت الصالح الفالح الشيخ محمد نووي بن عمر بن عربي البنتني الشافعي صاحب التفسير وغيره من المصنفات التي بلغت ثمانين مصنفا طبع الكثير منها ، وقرأ على السيد النحوي الفقيه العارف أبي بكر شطا الدمياطي ثم المكي المتوفى سنة . . . صاحب « إعانة الطالبين » وكذا حضر على السيدين عمر وعثمان ابني شطا . وقرأ الحديث الشريف وسمعه عند العلامة الحبيب محمد بن حسين الحبشي المكي ، وابنه العلامة المفتي المحدث الحبيب حسين بن محمد الحبشي المتوفى سنة 1330 ه . قرأ في الفقه أيضا على العلامة الفقيه الأصولي الجهبذ الحبر محمد بن سليمان حسب اللّه المكي . ورحل إلى المدينة على منوّرها أفضل الصلاة والسلام مرات متعددات ، والتقى بمحدث المدينة المنورة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي ، وحضر دروسه ودروس تلاميذه : السيد علي بن ظاهر الوتري ، والمحدث المسند المعمر فالح بن محمد الظاهري ، والأديب الأريب عبد الجليل برادة ، وكلهم أجازوه . وتحمّل عن كثير من القادمين للحرمين الشريفين منهم ، شيخ الشافعية بالأزهر المعمور به الدنيا البرهان إبراهيم السقا الشيرايخومي المتوفى سنة 1298 ه ، لقيه عند مجلس السيد أحمد زيني دحلان ، وعن العلامة السيد جعفر بن إدريس الكتاني ، والعلامة أبي جيدة بن عبد الكبير الفاسي ، والعلامة عبد اللّه بن درويش السكري ، وأدرك جماعة ممن دخلوا في عموم إجازة الحافظ اللغوي السيد محمد بن محمد مرتضى الزبيدي الحنفي المتوفى سنة 1205 ه ، والحافظ الشريف محمد بن علي السنوسي المتوفى سنة 1276 ه بل هو نفسه دخل في عموم إجازته ، وأخذ عن أخص تلاميذه المحدث فالح بن محمد الطاهري

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ، ص : 90 - 93 ، الترجمة ( 27 ) .